جمال سلطان يكتب: أسرار اختفاء الفريق السيسي !
على مدار ثلاثة أسابيع تقريبا ، أكثر من عشرين يوما ، والفريق عبد الفتاح السيسي القوة الرئيسية المسيطرة في المشهد الرسمي الحالي مختفي عن الأنظار ، كان نجم الشاشات والمؤتمرات واللقاءات والزيارات خلال الأشهر الأولى من خارطة المستقبل ، ثم بدأ ينزوي ويختفي تدريجيا ، ومن بعد حواره المشؤوم مع ياسر رزق وقد اختفى تماما ، لم يعد يظهر في أي مقابلة أو زيارة أو لقاء ، وحتى صور مجلس الوزراء لم تعد توزع حية ، ورغم تركيز بعضها على وزراء هامشيين إلا أنها لا تأتي بأي لقطة للفريق السيسي ، وحتى عندما يزور مسؤول رفيع مصر ويحكى أنه التقى ـ ضمن من التقى ـ الفريق السيسي ، لا نرى أي صورة أو مشهد تليفزيوني حي للمقابلة ، كما حدث في زيارة وزير الخارجية الأمريكي الأخيرة ، إذن ، لا خلاف على أن هناك اختفاء غير عادي للسيسي عن المشهد ، ويبقى الخلاف حول تفسير أسباب هذا الاختفاء ، وهنا نكون أمام نظريتين لتفسير هذا الاختفاء ، النظرية الأولى تقول أنه اختفاء مقصود ومخطط له من قبل السيسي وفريق مستشاريه ومساعديه ، حتى لا يظهر في مشهد سياسي ملتبس جدا ومضطرب جدا وبالغ السوء على المستوى الاقتصادي والأمني ، ووسط كوارث حياتية متوقعة في ظل جمود الوضع السياسي واستمرار هروب المستثمرين وتوقف السياحة بالكامل تقريبا وتراجع تحويلات المصريين العاملين في الخارج الذين يفقدون الثقة في مستقبل البلد وبداية تذمر بعض الدول الخليجية من الاستنزاف المصري للمعونات ، ويرى أصحاب تلك النظرية أن استمرار ظهور السيسي الآن يجعله جزءا من الأزمة ، ويتحمل غضبا شعبيا عارما ، يضعف فرصه في الترشح للرئاسة أو لعب دور جديد ، وينهي وهجه الشعبي الذي جاء بعد إعلانه خارطة المستقبل التي أنهت حكم الإخوان ، وهو الوهج الذي بدأ يتآكل بالفعل حاليا بفعل إحباط الناس بعد أحلام كبيرة منحها لهم السيسي بأن مصر قد الدنيا وها تكون قد الدنيا ، وبكرة تشوفوا مصر ، فإذا بها تزداد سوءا ، حتى أن بعض أنصاره يتحدثون الآن عن أن الوضع الحياتي والأمني أيام مرسي كان أفضل ، وأصحاب نظرية الاختفاء هذه يقولون أن السيسي فضل أن يصدر حازم الببلاوي في المشهد ، لتحمل مسؤولية كل الإجراءات الاقتصادية والأمنية القاسية وحتى القوانين المقيدة للحريات ليتحول إلى مانع صواعق سياسية ، بحيث تصب حمم الغضب الشعبي عليه هو وحده ، وليس على السيسي ، ويؤكد هؤلاء أن هناك موجة إعلامية مركزة من التشهير بالببلاوي ونقده وتحميله مسؤولية انهيار البلد واليد المرتعشة وكل سوءات المرحلة ، ويؤكدون أن أجهزة رفيعة تغذي هذه الموجة وتروج لها في "أذرعها" الإعلامية ، وأن هناك تسريبات تردد أن الجيش قد يستبعد الببلاوي قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة والمتوقعة في فبراير أو مارس بحيث يذهب ومعه "الشيلة" السياسية والاقتصادية والأمنية الفاشلة . النظرية الثانية تقول أن الفريق السيسي مصاب بحالة إحباط سياسي شديدة ، بسبب تعقد الأوضاع خاصة بعد الفض الدموي لاعتصام رابعة العدوية ، وهو الذي حول الاعتصام من مشكلة أمنية صغيرة ، إلى مأساة إنسانية لها عواقبها الخطيرة على المستوى الجنائي والسياسي دوليا ومحليا ، كما حول مأساة ميدان رابعة العدوية إلى رمز إنساني يتمدد يوميا في أنحاء مختلفة من العالم ، ويجتذب قطاعات متزايدة من الشعب المصري ، أيضا ـ يرى أصحاب تلك النظرية ـ أن قرارات الفريق السيسي بالفض الدموي المتعجل يبدو أنها بنيت على تقديرات خاطئة للموقف ، وأن مستشاري السوء ورطوه في إجراءات خطيرة كان يمكن تفاديها بقليل من العقل السياسي ، وأن الأزمة في مصر بعد فض رابعة ازدادت سوءا وتعقيدا ، سياسيا واقتصاديا وأمنيا واجتماعيا بصورة تهدد البلد بالانهيار الحقيقي ، دون أن تكون هناك أي آفاق لرؤية الحل والخروج من تلك الأزمات الخانقة ، ومن ثم قرر السيسي الابتعاد عن المشهد حتى لا يكون تحت ضغط الاستحقاقات اليومية وتفاصيلها ، على أساس أن تجرى مراجعة دقيقة وفي الغرف المغلقة لمجمل الحالة وإعادة تقدير للموقف والبحث عن بدائل لتصحيح المسار ، وأنه يتابع باهتمام كبير أكثر من خيط للحوار السياسي مع قوى مختلفة في الداخل والخارج ولا يقطع أي خيط منها مهما كان ضعيفا . بطبيعة الحال هناك نظريات مؤامراتية أخرى لتفسير الاختفاء يتم تسريبها ، مثل الحديث عن مرض السيسي ونحو ذلك ، وأتصور أنها محض اشاعات وجزء من الحرب المعنوية التي تجري الآن بين المعسكرين ، أنصار السيسي وخصومه
[endtext]
